جواد على
193
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
النص ، أي تعيين خليفة من قبل النبي نفسه « 74 » ، فقال إن النبي قد عين أبا بكر خليفة له . لقد ساهم في تطوير تعاليم الإمام عند الشيعة ، إلى جانب النص ، مفهومان آخران ، ولعبا فيه دورا مهما ، هما التقية والبداء . قيل إن عمر بن رياح جاء مرة إلى الإمام محمد الباقر وسأله ، فأجابه الإمام . بعدها ذهب الرجل إلى بيته وعاد بعد سنة إلى الإمام ثانية ، وطرح عليه السؤال نفسه . ولكن الجواب كان في هذه المرة مغايرا فاندهش السائل واعترف له بأنه لا يستطيع أن يوفق بين هذا الجواب وجواب السنة الماضية ، فأوضح له الإمام أن الجواب الأول قد صدر عن التقية ، ومنذ تلك اللحظة بدأ الرجل يرتاب في الإمام . وعند رجوعه التقى في طريقه برجل يدعى محمد بن قيس ، فروى له الحادثة ، فوقع في ظن الرجل أن الأمر يتعلق بالتقية . ولكن عمر رد عليه بأنه كان قد ذهب إلى الإمام في المرة الأولى بوصفه شيعيا متدينا ، ولم يكن بينهما أحد ، فلا هو ارتاب في أمر الإمام ولا الإمام ارتاب في أمره . إنه لم يعد الآن يؤمن بالإمام ، فالإمام الذي يتكلم هكذا ويظهر الخوف في بيته ليس إماما . الإمام عليه أن يتكلم بشجاعة ومن غير خوف « 75 » . كان جعفر الصادق قد أعلن في حياته أن ابنه إسماعيل سيكون خليفته ، ولكن الابن مات قبل أبيه . فأوضح الإمام أن البداء ( مراجعة الله مشيئته لفائدة البشر ) هو السبب في عدم تحقق النبوءة . على أن البداء لم يعترف به الشيعة كلهم « 76 » . لقد أصبح المفهومان التقية والبداء ، اللذان أوضحناهما من خلال
--> ( 74 ) الشهرستاني ( الطبعة المصرية ) ج 2 ، ص 455 ، والأشعري ، مقالات ص ، 48 ، ومنهاج السنة ، ج 1 ، ص 134 . ( 75 ) فرق الشيعة ، ص 52 . ( 76 ) نفسه ، ص 55 .